ابن عساكر

211

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

فلمّا بلغت النجم عزا ورفعة * وصارت « 1 » رقاب الخلق أجمع لي رقّا رماني الرّدى سهما فأخمد جمرتي * فها أنا ذا في حفرتي عاجلا ألقى « 2 » ولم « 3 » يغن عنّي ما جمعت ولم أجد * لذي ملك الأحياء في حينها رفقا « 4 » فأفسدت دنياي وديني « 5 » سفاهة * فمن ذا الذي مني « 6 » بمصرعه أشقى فيا ليت شعري بعد موتي ما ألقى * إلى نعمة للّه أم ناره ألقى « 7 » [ قال ابن كثير ] : [ وروى الحافظ ابن عساكر عن أبي الحسين النوري أنه اجتاز بزورق فيه خمر مع ملاح ، فقال : ما هذا ولمن هذا ؟ فقال له : هذه خمر للمعتضد ، فصعد أبو الحسين إليها فجعل يضرب الدنان بعمود في يده حتى كسرها كلها سوى واحد تركه ، واستغاث الملاح ، فجاءت الشرطة فأخذوا أبا الحسين ، فأوقفوه بين يدي المعتضد ، فقال له : من أنت ؟ فقال أنا المحتسب . فقال : ومن ولاك الحسبة ؟ فقال : الذي ولّاك الخلافة يا أمير المؤمنين ، فأطرق رأسه ثم رفعها ، فقال : ما الذي حملك على ما فعلت ؟ فقال : شفقة عليك لدفع الضرر عنك ، فأطرق رأسه ثم رفعه فقال : ولأي شيء تركت منها دنا واحدا لم تكسره ؟ فقال : لأني إنما أقدمت عليها فكسرتها إجلالا للّه تعالى ، فلم أبال أحدا حتى انتهيت إلى هذا الدن دخل في نفسي إعجاب من قبيل أني قد أقدمت على مثلك فتركته . فقال له المعتضد : اذهب فقد أطلقت يدك ، فغيّر ما أحببت أن تغيره من المنكر . فقال له النوري : الآن انتقض عزمي عن التغيير ، فقال : ولم ؟ فقال : لأني كنت أغير عن اللّه ، وأنا الآن أغير عن شرطي . فقال : سل حاجتك ، فقال : أحب أن تخرجني من بين يديك

--> ( 1 ) في المصادر السابقة : ودانت . ( 2 ) في المصادر : ملقى . ( 3 ) ليس البيت في المصادر السابقة . ( 4 ) عجزه في البداية والنهاية : لدى ملك إلّا حباني حبها رفقا ( 5 ) في تاريخ الإسلام : ديني ودنياي . ( 6 ) في البداية والنهاية : مثلي . ( 7 ) عجزه في البداية والنهاية : « إلى نعمة اللّه أم في ناره ألقى » وفي سير الأعلام : « رحمة » بدل « نعمة » .